تقديم

الحمد لله الذي خلق الإنسان على الفطرة السليمة، ومنحه حرية الاختيار، وجعل كلا من التزكية والتدسية من فعل هذا الإنسان وتحت سلطان إرادته؛ لذا كان الفعل التربوي قائما على تصحيح السلوك الإنساني إزاءهما وتوجيهه الوجهة القويمة، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء، الذي بعثه الله مربيا ومعلما، فقدم للإنسانية النموذج الذي يكون قدوة لكل المشتغلين بالتربية والتعليم والإصلاح.

وبعد، فإن جميع تصرفات الإنسان لا بد أن تستند إلى قيمة معينة تبعث عليها وتوجهها؛ مما ينعكس إيجابا أو سلبا على تلك التصرفات حسب نوع القيم التي تنطلق منها وتعتمد عليها. والملاحظ أن عالمنا يعيش في هذا الزمان أزمة انهيار نظام القيم؛ مما أدخل البشرية في دوامة من المشكلات المتنوعة والمعاناة المختلفة؛ ومن ثمة فالتربية ـ كيفما كانت طبيعتها وأيا كان شكلها ـ ينبغي أن تتأسس على القيم. وفي هذا الإطار تندرج ضرورة العناية بالقيم في المناهج التربوية، والارتقاء بهذه المناهج من مجرد مستوى تلقين المعارف وإكساب وتنمية المهارات والكفايات المختلفة، إلى العمل ـ بموازاة ذلك ـ على الاهتمام بمستوى بناء المواقف والاتجاهات وتقويم السلوكات، اعتمادا على منظومة متكاملة من القيم الإيجابية؛ للمساهمة بفعالية في سيرورة تخليق الحياة العامة والخاصة.

وفي هذا السياق نقدم البحث التربوي الموسوم ب: «التربية على القيم ضمن مادة التربية الإسلامية نحو مقاربة سيكوبيداغوجية وديداكتيكية» ـ الذي أنجزه الطالبان المتدربان: عبد الصمد الغوان ومونية زوبير، تحت إشراف الأستاذ الدكتور حميد بودار، بسلك تأهيل أطر هيأة التدريس، بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بالرباط.

حيث حاول هذا البحث الوقوف على أهم الأسباب الكامنة وراء تدني القيم، من خلال تتبع التربية على القيم في مادة التربية الإسلامية، انطلاقا من تحديد العلاقة بين القيم والتربية، والوقوف على المقاربات النفسية والاجتماعية التي اشتغلت على الموضوع، ورصد مدى اهتمام النظام التربوي المغربي بالتربية على القيم فيما يخص حضورها في منهاج التربية الإسلامية، مع النظر في مكامن الخلل التي أدت إلى تأزم القيم لدى المتعلمين، ومحاولة معالجة هذه القضية من جانب دراسة وبيان المقاربة السيكوبيداغوجية والديداكتيكية الملائمة لإدماج القيم في دروس المادة، وتقديم بعض المقترحات الخاصة بتنمية القيم الإسلامية في نفوس المتعلمين.

وقد توصل الباحثان ـ بالارتكاز على كل من الدراستين النظرية والتطبيقية ـ إلى نتائج ذات أهمية؛ منها ضرورة ربط القيم بالمقاربات السيكولوجية والبيداغوجية والديدكتيكية، وتأهيل أطر تربوية في مستوى التطلع لتحسين العملية التعليمية التعلمية والرفع من جودة مخرجاتها، وتعميم ذلك على كافة المواد؛ لتعمل في نفس المسار مع التربية الإسلامية التي تعتبر مادة القيم بامتياز؛ تفعيلا للتكامل المعرفي والقيمي بين المواد والتخصصات.

وإذا كان البحث قد تحدد مجاله في سلك التعليم الثانوي الإعدادي؛ بالنظر في أهم القيم المتضمنة في وحدات ودعامات التربية الإسلامية وفق منهاج المادة الذي كان معمولا به إلى يونيو 2016؛ فإنه سيكون من المفيد في الوقت الراهن البحث فيما يتعلق بهذا الموضوع في ضوء المنهاج الجديد للمادة، والمقارنة بين المنهاجين من حيث مدى الاستجابة لتفعيل التربية على القيم، ومدى الملاءمة أكثر للطرق والاستراتيجيات المفيدة في هذا المجال؛ لدعم وتعزيز القيم الإيجابية ومواجهة القيم السلبية، تكريسا لتصحيح المفاهيم الخلقية والقيمية وترسيخها، وإبراز أسس ومعالم النظام القيمي الإسلامي.والله ولي التوفيق وهو يهدي إلى سبيل الرشاد.

د. محمد منصف العسري

Show Buttons
Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Share On Linkedin
Contact us
Hide Buttons