نتائج الفرضية الرابعة: طبيعةالمقاربة الديداكتيكية في تقديم القيم

بعد دراسة 50 جذاذة درس في مادة التربية الإسلامية، تبين لنا أنه قبل تسطير الجذاذة تحدد العناصر التالية:

اسم المادة: مادة التربية الإسلامية

تحديدالوحدة:ذكر الوحدة التي تتضمن الدرس المراد تقديمه، (الوحدة التعبدية، أم الوحدة العقلية، أم الوحدة التواصلية…)

تحديدعنوان الدرس: كتابة عنوان الدرس مثلا (صلة الرحم – حسن الجوار- جمال الباطن-…)

تحديد أهداف الدرس: حيث يتم تسطيرها مركزة على الجانب المعرفي والمهاري والسلوكي، فمثلا الأهداف المراد تحقيقها من درس حفظ حاسة البصر:

أن يدرك التلميذ أهمية حاسة البصر

اكتشاف بعض الاستعمالات المشروعة والغير مشروعة لحاسة البصر

أن يحرص على حفظ حاسة البصر باجتناب النظر إلى المحرمات.

تحديد الفئة المستهدفة: حيث يحدد الأستاذ مستوى الفئة التي يستهدفها الدرس، هل السنة الأولى إعدادي، أم السنة الثانية إعدادي، أم السنة الثالثة إعدادي.

تحديد الطريقة التعليمية: هنا يحدد مقاربته البيداغوجية التي سيعتمدها في بناء التعلمات (حل المشكلات، حوارية، المشروع …)

تحديد الوسائل التعليمية: يذكر الأستاذ الحوامل والوسائل الديداكتيكية التي سيتعين بها (الكتاب المدرسي، كتاب التلميذ، الوسائل السمعية البصرية…)

تحديد مدة الإنجاز: وجل الجذاذات متفقة على مدة 55 د لكل درس، إلا أنها تختلف من جذاذة لأخرى من حيث تخصيص عدد الدقائق لكل مرحة حسب كل أستاذ.

وعلى مستوى تقسيم شكل الجذاذة فإنها تتكون من 6 خانات نذكرها على الشكل التالي:

page 36

وفي ما يلي المراحل التي يبنى عليها الدرس:

التقويم التشخيصي.

في هذه المرحلة يوجه الأستاذ أسئلة يستهدف منها معرفة مدى تمكن التلاميذ من مكتسباتهم السابقة من خلال طرح أسئلة تتعلق بالدرس السابق كأن يسألهم عن عنوان الدرس السابق وعن بعض المفاهيم المتعلقة به، فهذه المرحلة هي عبارة عن “تذكير ومراجعة”، إلا أن تسطر في جذاذة الدرس بالتقويم التشخيصي.

الوضعية المشكلة:

وهي مرحلة يطرح فيها المدرس إشكالية مناسبة لموضوع الدرس بهدف تشويق المتعلم وتحفيزه على التعلم وتمثل الأبعاد القيمية والسلوكية ، وإبداء رغبته في حل المشكلة من خلال صياغة الفرضيات.

قراءة النصوص الشرعية:

يبدأ الأستاذ بقراءة النصوص المؤطرة للدرس قراءة نموذجية  والتلاميذ ينصتون له، ثم يترك لهم الفرصة للقراءة، ويصحح لهم أخطاء التلاوة.

توثيق النصوص المؤطرة للدرس:

يطلب الأستاذ في هذه المرحلة من التلاميذ توثيق السورة القرآنية وراوي الحديث النبوي الشريف انطلاقا من إعدادهم القبلي.

شرح الألفاظ الصعبة:

يطلب الأستاذ من التلاميذ استخراج بعض الكلمات القرآنية أو الحديثية التي استعصى عليهم فهمها، قصد شرحها وتبسيطها لهم.

مضامين النصوص:

يوجه الأستاذ أسئلة مركزة وهادفة ‏، تساعد التلميذ على إبراز مدى فهمه للنصوص مثل: بماذا يأمر الله عز وجل في هذه الآية الكريمة ؟ ما حكم …؟ ما جزاء …؟ ، ومن خلالها يقترح التلاميذ مضمونا مناسبا.

مرحلة التحليل:

يتم في هذه المرحلة تحليل محوري الدرس بشكل تشاركي بين الأستاذ والتلميذ من خلال توظيف الطرق البيداغوجية التي حددها الأستاذ ، وفي غالب الأحيان ومن خلال تحليل الجذاذات يظهر أن البيداغوجية الأكثر توظيفا هي البيداغوجية الحوارية وحل المشكلات ، وكذا من خلال التفاعل الذي يكون بين الأستاذ والتلميذ ، حيث يقوم الاستاذ بطرح أسئلة والتلميذ يجيب عليها.

أنشطة التقويم:

حسب الجدادات فإن الأنشطة التقويمية للدرس تتمظهر في مرحلتين اثنين،مرحلة التقويم التكويني وهي التي تكون بعد الانتهاء من تحليل المحورالأول حيث يطرح الأستاذ أسئلة متعلقة بالمحور الاول يتوخى من ورائها معرفة مدى تمكن التلاميذ من استيعاب ما تم شرحه من الدرس، ومرحلة التقويم الإجمالي وهو الذي يكون بعد الإنتهاء من تحليل المحور الثاني، هنا أيضا يطرح الأستاذ على التلاميذ أسئلة متعلقة بالدرس ككل، وفي بعض الجذاذات إضافة إلى الأسئلة يضيف الأستاذ طرح بعض المواقف السلوكية الإيجابية والسلبية ويطلب من التلميذ إبداء رأيه فيها، بهدف معرفة مدى فهم التلميذ وتمتله للدرس.

ترجيح الفرضيات:

يطلب الأستاذ من التلاميذ إعادة قراءة الفرضيات وترجيح الصحيحة من الخاطئة بناء على تعلمات الدرس.

استنتاج:

بعد تمحيص الفرضيات وتحديد الفرضية الصحيحة وبناء عليها يطلب الأستاذ من التلاميذ اقتراح استنتاج مناسب، بهدف تنمية مهارة الاستنتاج لديهم.

أسئلة الإعداد القبلي:

في هذه المرحلة يقوم الأستاذ بطرح أسئلة على التلاميذ بما يراه خادما للدرس المقبل من أجل إعدادها في المنزل، قصد دفعهم للتعلم الذاتي.

وفي ما يلي نقدم نموذج جذاذة:

page 38

page 39

page 40

هرم يبين درجة الأهمية المعطاة لكل نشاط ديداكتيكي أثناء تدبر حصة دراسية في مادة التربية الإسلامية

 harram

تحليل النتائج

بعد هذه الدراسة التحليلية وجدنا أن  تدريس القيم شبه غائب في المقاربة الديداكتيكية التدبيرية للدروس بل لا يخصص لها حيزا ضمن المراحل، إلا في بعض الأحيان تكون عبارة عن مواقف سلوكية يبدي التلاميذ رأيهم فيها من خلال التقويم الإجمالي أو الوضعية المشكلة، أما الحيز الأكبر فهو يخصص لتقديم المعارف فقط لذلك احتلت القيم حيزا ضيقا في الهرم أعلاه إذ لا نكاد نجدها إلا مسطرة في الأهداف ويضيع تصريفها في المراحل الديداكتيتكية للدرس كمرحلة قائمة بذاتها.

فحسب الجذاذات فإن مرحلة التقويم التشخيصي تركز على التذكير والمراجعة للمكتسبات السابقة، وعند طرح الوضعية الإشكالية، فإنها تركز على اكساب المتعلم قدرات معرفية ومهارية لتمكينه من حل المشكلات والكشف عن بعض القيم السلوكية، أما في ما يخص مرحلة دراسة النصوص فإنها تركز على اكساب المتعلم مهارة التلاوة والفهم والتوثيق واستخلاص المضامين، وخلال تحليل محاور الدرس فإن الأستاذ يركز على كيفية نقل المعارف للتلميذ من خلال إشراكه في التحليل والإجابة على الأسئلة التي يوجهها له، وكتابتها على السبورة ثم نقلها في الدفت، ويبقى التوجيه القيمي غائب، وفي المراحل التقويمية يركز على أسئلة تهتم فقط بالجانب المعرفي أيضا بغرض معرفة مدى فهم التلميذ للدرس مثلا ( ما مفهوم البصر، اذكر الإستعمالات المشروعة …)، إلا في بعض الأحيان هناك من الأساتذة من يطرح في التقويم الإجمالي مواقف سلوكية معينة بغرض إبداء التلميذ رأيه فيها والحكم عليها بالصحة أو الخطأ، وفي مرحلة الاستنتاج يتم التركيز على اكساب المتعلم مهارة الاستنتاج واعطاء ملخص بسيط للدرس يتضمن المستفاد من الدرس وكذا بعض التوجيهات السلوكية، إلا انه ورغم ذلك فإن ذلك ليس كافي لترسيخ القيم لأن التلميذ يكتفي بكتابة ذلك في دفتره بسرعة ولا ينعكس على سلوكه خاصة وأن مرحلة الاستنتاج غالبا ما تخصص لها مدة زمنية قصيرة جدا تتراوح ما بين 2 و4 دقائق، أما المرحلة الاخيرة فهي المتعلقة بالإعداد القبلي وهي غالبا ما تركز على توجيه المتعلم إلى التعلم الذاتي من أجل الاستعداد للدرس المقبل فقط، فالملاحظ أن هناك قصور ديداكتيكي في تقديم القيم، إذ لا نجد مثلا في جذاذة الدرس مرحلة “القيم المستفادة من الدرس”، ويبين فيها أهمية الإلتزام بها.

استنتاج :

مما سبق يمكننا أن نقول ان لعل الأسباب التي ترجع إلى هذا القصور ترجع إلى

  • الإكراه الزمني، حيث نجد أن محتوى المادة كبير، والمدة الزمنية المخصصة لها غير كافية، فالأستاذ يبغى هاجسه الوحيد هو إتمام المقرر في نهاية السنة الدراسية.

  • ما زال هناك من يضفي البعد التلقيني على الدروس حيث مازالت المادة تلقن بطريقة الحشو والتلخيص للمضامين العلمية في بعض الاحيان.

  • عدم تخصيص مرحلة منهاجية لتفعيل القيم خاصة في الأنشطة المدمجة.

  • عدم الوعي القيمي بالتفاعل التبادلي بين الأستاذ والتلميذ.

  • تأثير البيئة الاسرية والأوضاع الاجتماعية.

  • الانفتاح على التكنولوجيات الحديثة وعدم توظيفها التوظيف السليم.

  • غياب المساعي الحقيقية للأطر الإدارية المشتغلة بالمؤسسات التعليمية من خلال تفعيل أنشطة الحياة المدرسية الخاصة بالتربية على مختلف القيم.

Show Buttons
Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Share On Linkedin
Contact us
Hide Buttons