نتائج الفرضية الثالثة: طبيعةالمقاربة السيكوبيداغوجية المعتمدة لتقديم القيم في مادة التربية الإسلامية

من خلال دراسة تحليلية لحوالي 90 درس من نفس الكتابين المذكورين وجدنا مايلي:

page 33

تحليل النتائج:

بعد تحليل عناصر ومكونات حولي 90درس وجدنا بأن الخصائص السيكوبيداغوجية حاضرة في جميع الدروس إلا نادرا حيث نجد أن بعض الآيات والأحاديث لا تناسب خصائص التلميذ السيكونمائية والسيكولوجية مثل درس إحياء الأرض الموات فهولا يناسب الخصائص النمائية بل وحتى العقلية. لكن هذا يبقى بنسب قليلة، لأن عموما نجد الخصائص السيكوبيداغوجية حاضرة بنسبة 95%.

إذن نستنتج أن المقاربة السيكوبيداغوجية حاضرة في تقديم القيم ضمن دروس مادة التربية الإسلامية، وأن واضعي منهاج المادة أخذو بعين الاعتبار هذا الجانب، إدراكا منهم للخصوصية النمائية والعقلية والوجدانية للفئة المستهدفة.

وماذا نقصد بالخصائص النمائية؟: هي متطلبات النمو لدى الإنسان حسب مراحل عمره فلكل مرحلة خصائصها وهي:

1- النمو الجسمي او الحركي:1

ويكون عند الولادة ضعيفا خاصة خلال الأسابيع الأولى، ثم يتطور بسرعة خلال مرحلة المهد لتؤدي الحواس دورها ومهامها بوضوح.

ثم تنمو العضلات الصغيرة والكبيرة في المرحلة العمرية من (6-9) سنوات، ويحب الطفل العمل اليدوي كما يشاهد النشاط الزائد وتعلم المهارات الجسمية والحركية اللازمة للألعاب والأنشطة المختلفة ويطرد النمو الحركي حيث تعتبر المرحلة العمرية من ( 9-12) سنة هي مرحلة النشاط الحركي الواضح حيث تشاهد فيها زيادة واضحة في القوة والطاقة.

ويستمتع الأطفال في المرحلة العمرية من (6-9) سنوات بأوجه النشاط العضلي كالجرى والقفز التسلق على الأشياء، كما أنهم يميلون بشكل عام إلى الحركة في مختلف أوضاعهم، أما تلاميذ الصفوف الثلاثة التالية من ( 9-12) سنة تنمو لديهم المهارات الحركية ويتميز أداؤهم بالتناسق بين حركة العين.

2-النمو الفسيولوجي:2

النمو الجسمي والفسيولوجي يعتمد كل منهما على الآخر، فمع تطور الجسم وأعضائه المختلفة ينمو كذلك أجزاء الجسم الداخلية كالجهاز العصبي والتنفسي والغددي والبولي والتناسلي.

وتتصل الفيزيزلوجيا بثلاث أجهزة حيوية، الجهاز العصبي، منظمة الغدد الصماء، ثم العضلات والحواس، فالحواس تؤهل اتصال الكائن الحي مع محيطه بينما جهازه العصبي يترجم هذا الاتصال ويستجيب له، بحيث يتحكم في جهازه العضلي والغددي لتتكامل الاستجابة.3

نمو الاتصال:3 الفرق بينه وبين النمو الفسيولوجي هو أن هذا الأخير يتم داخل الكائن ولا يتصل بالبيئة الخارجية على العكس من نمو الاتصال فهو ينتج عن طريق الاحتكاك بالآخرين، وهو باختصار دواعي السلوك الإنساني أي أن الانسان يستجيب لقوى نفسية تدفعه إلى القيام بنشاط معين. ونمو الاتصال الاجتماعي لا يكون بمعزل عن النمو الجسمي والفسيولوجي إلا أن الاتصال الاجتماعي يبقى في الحقيقة أول مدخل يخص ديناميات النفس بمهومها الحيوي، ومعنى ذلك أن السلوك الذي يعتمد على النمو والنضج الجسمي يحدث في الوقت المحدد له تطوريا، ولا يعرقل نموه إلا المرض أو الحوادث… بينما السلوك الذي يعتمد على ما تقدمه البيئة للكائن النامي فهو رهين بثرائها أو ضحالة مثيراتها فالطفل الوليد يخلق مفلس اجتماعيا لذلك يعتمد تطبيعه الاجتماعي على من يحيطون به.

4-النمو العقلي :4

ومن أكبر المساهمين في دراسة التطور العقلي نجد جون بياجي (gean piaget) السيكولوجي السويسري حيث اهتم سنوات عديدة بملاحظة الأطفال لتحديد نموهم الإدراكي:

نخلص أخيرا إلى ان العمليات العقلية تعتمد على عدد كبير من القدرات وترأس القائمة قدرة الطفل الوراثية على الانتباه والتركيز والاستقبال ثم الإدراك كما تعتمد على مستواه الخاص من الاستعداد للنشاط العصبي والقابلية للإثارة والفهم وهي وظائف عصبية تختلف من طفل لآخر.

يؤثر الالتحاق بالمدرسة في نمو الطفل وذلك في المرحلة العمرية من (6-9) سنوات فالمدرسة هي المؤسسة التربوية التي وكلها المجتمع لتقوم بعملية التربية والتعليم والسلوك القويم القائم على القيم والمعايير الاجتماعية التي تحددها ثقافة المجتمع، ويستمر النمو العقلي بصفة عامة في نموه السريع بالمرحلة من (6-9) سنوات، ومن ناحية التحصيل يتعلم الطفل المهارات الأساسية في القراءة والكتابة والحساب، ويلاحظ هنا أهمية التعلم بالنشاط والممارسة. وينمو التفكير الناقد في نهاية هذه المرحلة حيث يلاحظ أن الطفل نقاد للآخرين حساس لنقدهم، وينمو التخيل من الإسهام إلى الواقعية والابتكار والتركيب، وينمو اهتمام الطفل بالواقع والحقيقة، وينمو حب الاستطلاع لديه. ومن ناحية أخرى فإن النمو العقلي يظهر في هذه المرحلة من (9-12) سنة بصفة خاصة في التحصيل الدراسي، ويدعم ذلك الاهتمام بالمدرسة والتحصيل والمستقبل العلمي للطفل، وتنمو مهارات القراءة، وتتضح تدريجيا القدرة على الابتكار مع القدرة على التخيل والإبداع.

وينزع أطفال السنة السابعة بشكل عام إلى النقد والتشكك والسؤال باستمرار عن معنى ما يلقى عليهم من مفردات أو ما يقدم إليهم من معلومات، ويزداد حب الاستطلاع عند الأطفال في المرحلة العمرية من ( 9-15) سنة والرغبة في التعلم، ويحبون جمع البيانات والحصول على معلومات من مجالات مختلفة، ومن مصادر متنوعة كما تنمو لديهم الملكات الفكرية والمهارات الاستدلالية ولذلك نجد التلاميذ في السلك الثانوي الإعدادي تسيطر عليهم العمليات المتعلقة بالبرهنة والنقد والتأمل والتفكر.

5-النمو الانفعالي :5

يعرف الانفعال بأنه حالة وجدانية تتسم بالاستثارة والمفاجأة والاضطراب فهو تغير مفاجئ يؤثر في الكائن الحي، فمع نهاية مرحلة الطفولة يبدأ المستوى الانفعالي في الثبات والاستقرار حيث تصبح الاستجابات أكثر تكافؤا مع مثيراتها. هكذا نكون وضعنا المكونات الأساسية للعمليات النفسية التي تلازم العمليات الفيزيولوجية حسب خصوصية كل مرحلة، ويمكن تقسيم العناصر المتدخلة في العمليات النفسية كما يلي:

الحس + الإدراك + الدافعية + التعلم= فهذه هي العناصر الضرورية لاكتمال وتطور سيرورات النمو والاكتساب، فالإدراك هو العمليات التي يقوم بها الفرد عندما يحس وهذا الإدراك أيضا لا بد له من دوافع كالانتباه والتركيز والاستفاقة حتى تحصل عملية التعلم وهي نتيجة أخيرة للتفاعلات بين الحس والادراك والدافعية، والتعلم باختصار هو تغير السلوك نتيجة التمرين.

استنتاج:

اعتمادا على هذه المعطيات الدقيقة للخصائص النمائية التي ترافق الطفل خلال عمليات النمو والاكتساب يمكننا القول إن المقاربة السيكوببيداغوجية حاضرة في الكتاب المدرسي للتربية الإسلامية، وبالتالي فإن الأطر التربوية التي وضعت منهاج المادة احترمت في نقلها من المعرفة العالمة الى المعرفة الوظيفية الخصائص النمائية السيكولوجية والفزيولوجية للفئة المستهدفة بحيث لاحظنا أن المضامين والمعارف والسلوكات والوجدانات تتلاءم مع المستوى النمائي العقلي والوجداني للتلاميذ في المستوى الثاني والثالث ثانوي إعدادي لا سيما وأن هذه الفئة تعتبر في مرحلة من المراحل الخاصة جدا وهي المراهقة والتي تتسم بطابع خاص على المستوى الحس حركي والعقلي والنفسي وبالتالي فنحن أمام فئة عمرية لها احتياجات خاصة بحكم التغيرات الفزيولوجية والسيكولوجية، فالتلاميذ في هذه المرحلة أكثر ما يكونوا في حاجة إلى التشجيع والتثمين والتقبل والاعتراف بهم.

هوامش

1علم النفس النمو للدكتور ألفت محمد حقي ، ص 29 طبعة 1992 دار المعرفة الجامعية الاسكندرية

2المصدر السابق ص 34.

3المرجع السابق.

4المرجع السابق ص 46.

5المرجع السابق ص 44 .

 

Show Buttons
Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Share On Linkedin
Contact us
Hide Buttons