مـقـدمـة

بعد أن رأينا في الشق النظري أن الحديث عن القيم أصبح موضع بحث العديد من الباحثين خاصة في المجال النفسي والاجتماعي والتربوي، وخلصنا إلى أن التربية على القيم من المرتكزات الأساسية لصلاح النشء وسمو الأخلاق، الأمر الذي دفع منظومتنا التربوية إلى جعلها ضمن أولويات الإصلاح التعليمي ومن المرتكزات الثابتة للمنهاج الدراسي كما هو مسطر في الميثاق الوطني للتربية والتكوين واعتبار المدرسة الميدان الذي يساهم في تشكيل المجتمع من خلال الالتزام بالمحافظة على مرجعياته الدينية والثقافية والاجتماعية في عصر يتميز بالتقدم العلمي والتكنولوجي.

لذا فإن المسؤولية تقع على المنظومة التربوية من حيث وضع المناهج والمواد الدراسية ودور الأطر التربوية في ترسيخ القيم لدى المتعلمين من خلال ما يقدم من أنشطة تربوية مختلفة، ويبقى دور الأستاذ هو الأهم في ذلك كله لأنه وإن سطرت القيم في المناهج والكتب المدرسية، فإن تصريفها وحسن إيصالها للفئة المستهدفة بيداغوجيا وديداكتيكيا وتدبيريا يبقى هو الأساس.

وقد رأينا سابقا أيضا أن من بين المناهج التربوية التي تركز على مسألة ترسيخ القيم وضرورة الاهتمام بها منهاج مادة التربية الإسلامية، باعتبارها المادة الاكثر تمثيلا للقيم لاستنادها على المصدر الديني الإسلامي وأصوله التشريعية المتمثلة في القرآن الكريم والسنة النبوية، كما أن وظيفتها لا تقتصر على تنمية جانب واحد من جوانب الشخصية، وإنما تنظر إلى الإنسان نظرة متكاملة وتنمي جميع جوانب شخصيته لذلك فنجد في التوجيهات الخاصة بالمادة “ما يدل على ضرورة الاهتمام بالتربية على القيم وترسيخها في نفوس المتعلمين، وحث الأستاذ عند إعداده للدرس وبناء أنشطة التعلم واختيار الموارد الديداكتيكية وفي السلوك العام داخل الفصل الدراسي والمؤسسة والمحيط أن يستحضر القيم المشار اليها في الميثاق الوطني للتربية والتكوين بهدف المساعدة على التعلم وترسيخ القيم لدى الناشئة، لكون أن أي منهاج مهما كانت جودته لا يعطي النتائج المتوخاة منه إلا بوجود أستاذ كفء وذو مهارة تدريسية عالية ورغبة قوية في العناية بمتعلميه ومادته”1.

فالمرحلة الإعدادية من أهم وأخطر المراحل التي يمر بها التلميذ إذ هي تصادف مرحلة المراهقة عنده ومعلوم ما لهذه المرحلة من خصوصية سواء على المستوى النفسي أو الفيزيولوجي أو الاجتماعي، وتظهر خطورة هذه المرحلة في تغير أنماط التفكير والسلوك وتطور القيم بسبب المكتسبات المعرفية التي قد تولد لديه تمثلات جديدة، وهذا ما يفرض حاجته للتفهم والتعلم والتربية من طرف الآخر أكثر من أي وقت مضى.

لذلك من المفروض أن تكون مادة التربية الإسلامية بمثابة الحصن الحصين الذي يحميه من الانحراف والانزلاق سواء داخل المؤسسة التعليمية أو خارجها.

ومن هذا المنطلق سنتطرق في هذا الفصل بحول الله إلى تحليل وكشف مدى تضمين التربية على القيم في منهج التربية الإسلامية وكيفية تمظهرها وتقديمها في الدروس، من خلال دراسة وتحليل الكتب المدرسية لمادة التربية الإسلامية، وكذا الجذاذات التي يعتمدها المدرسون في تقديم الدروس، وسنركز على مستوى السلك الثانوي الإعدادي، بهدف التأكد من مدى احتواء هذه المادة على القيم وتوزيعها في الدروس ومنهجية غرسها في المتعلمين.

هوامش

1البرامج والتوجيهات التربوية الخاصة بمادة التربية الإسلامية بسلك التعليم الثانوي الإعدادي، ص 4 بتصرف يسير.

 

 

Show Buttons
Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Share On Linkedin
Contact us
Hide Buttons