خلاصات ونتائج البحث

بعد هذا التحليل لعينات البحث، والتمحيص الدقيق لفرضياته يمكننا أن نجيب عن الأسئلة المحورية التي يدور حولها البحث وذلك بعد تحقيق الفرضيات، حيث توصلنا إلى جواب الفرضية الاولى وهو أن القيم تتمظهر في جميع دروس مادة التربية الإسلامية بنسب تصل إلى 100 بالمئة، على شكل دروس محددة بعينها للقيم وهذا هو الغالب الأعم وإما على شكل مضامين ضمن دروس وهذا يأتي في المرتبة الثانية وإما على شكل محاور عابرة وهذا في أضعف الأحيان،

كما توصلنا إلى تحيقيق الفرضية الثانية وهو أن مادة التربية الإسلامية تشتمل على قيم متنوعة مثل القيم الإيمانية والعقائدية الأخلاقية والاجتماعية والشخصية والاقتصادية والوطنية والجمالية والبيئة، وهي موزعة على الدروس بشكل متداخل كما أشرنا لذلك بنسب مختلفة.

ثم خلصنا في الفرضية الثالثة إلى أن المقاربة السيكوبيداغوجية حاضرة في الهندسة التخطيطية والمنهاجية للكتاب المدرسي، حيث وجدنا بأن الدروس تحترم الخصائص النمائية الفسيولوجية والعقلية والوجدانية للمتعلمين وتتناسب بل وتتلاءم مرحلة نموهم ، خاصة وأننا في السلك الثانوي الإعدادي أمام مرحلة حرجة تتميز بالصعوبة وهي مرحلة المراهقة التي تتطلب معايير منهاجية معينة في التربية والتعليم.

لنجد في آخر فرضية بعد فحصها ضالتنا في تردي منظومة القيم على المستوى المدرسي وهو أننا وجدنا الخلل يكمن في المقاربة الديداكتيكية أي في التنزيل الديداكتيكي للمادة حيث لا يراعى البعد التخطيطي والتدبيري للدروس تقديم القيم بشكل جيد ومنظم، فلقد فحصنا 50 جدادة فوجدناها لا تكاد تذكر القيم إلا في الأهداف وفي بعض الأحيان على شكل مواقف سلوكية، ولا تأخذها بعين الاعتبار في أثناء تدبير مراحل الدرس ليتم في الأخير التركيز على المضامين وأنشطة التعلم بعيدا عن القيم المسطرة كأهداف والسبب في ذلك راجع إلى عدم جعل الأهداف هي المحرك بل والموجه لكل متغيرات الدرس لننتهي أخيرا إلى أن السبب يكمن في قصور المقاربة الديداكتيكية وفي غياب التنزيل الصحيح للجذاذات والمخططات.

وبهذا نكون خلصنا في النهاية إلى الإجابة عن السؤالين المحوريين لإشكالية البحث “كيف تتمظهر التربية على القيم حاليا في مادة التربية الإسلامية ؟ – وما هي طبيعة المقاربة السيكوبيداغوجية والديداكتيكية المعتمدة لتقديم القيم في مادة التربية الإسلامية؟

وتبقى الأجوبة نسبية تحتاج إلى أكثر من دراسة ويمكن القول كمحاولة لوضع اليد على مكامن الخلل أن المادة تحضر فيها القيم وبقوة، إلا أن المقاربة الديداكتيكية تبقى سؤالا مطروحا، قد لا تجد لها الجواب الكافي في بحثنا لكننا يمكن أن نحكم بضعف المقاربة الديداكتيكة في تقديم القيم.

 

 

Show Buttons
Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Share On Linkedin
Contact us
Hide Buttons