خاتمة

من خلال كل ما عرضناه في هذا البحث بداية من الإطار النظري الذي اشتمل على المفاهيم المتعلقة بالتربية على القيم والتربية الإسلامية وكذا المفاهيم السيكو بيداغوجية والديداكتيكية وعلى المقاربات النفسية والنمائية والمقاربات الاجتماعية والمقاربات المنهاجية ولاحظنا أن جميع هذه المقاربات تناولت موضوع القيم من ناحية اهتمامها وتوجهاتها وكلها تتفق على أهمية القيم السامية والسلوكيات الراقية سواء على المستوى الشخصي للإنسان أو على المستوى الاجتماعي وضرورة اكتسابها، ثم عرجنا في الإطار المنهجي على العمل التحليلي لمضمون مادة التربية الإسلامية من خلال كتابين مدرسيين للسلك الإعدادي للوقوف على مدى حضور القيم فيها ومدى ملائمتها للفئة المستهدفة فتأكد لنا حضورها وملاءمتها للفئة المعنية، وكذا تحليل جذاذات الدروس للاطلاع على مدى جدوى المقاربة الديداكتيكة لتقديم القيم، فتبين لنا ضعفها وعدم نجاعتها، مما دفعنا لاقتراح توصيات واقتراحات بهدف المساهمة في تجاوز هذا الضعف

وفي نهاية هذا البحث نستطيع أن نقول بأن واقع الحال يفرض وبإلحاح الالتفات إلى طرق تلقين القيم والحرص عليها وتخصيص الظروف الزمانية والمكانية لذلك، ولا مناص لتنزيل القيم على أرض الواقع من ربطها بالمقاربات البيداغوجية والسيكولوجية والديداكتيكية، ويتطلب ذلك تهيئ أطر تربوية في مستوى التطلعات الوطنية لإنجاح مخرجات العملية التعليمية التعلمية وتعميم ذلك على كافة المواد فكون التربية الإسلامية هي مادة القيم بامتياز لا يعني بأنها المادة الوحيدة المعنية بقضية القيم بل ينبغي أن تكون القيم رسالة الأساتذة في المنظومة التربوية ككل احتراما للتقاطعات التمفصلية التي تجمع بين التخصصات وانطلاقا من منطق التكامل المعرفي للعلوم.

ولا مناص كذلك من الرجوع إلى من قال فيه الله تعالى:{وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ }سورة القلم الآية : 4

لقد استخدم الرسول صلى الله عليه وسلم بأقواله وأفعاله وبالقرآن الذي يتلوه ويعلمه للمسلمين طرقاً متعددة في تعليم القيم الإسلامية للمسلمين وغرسها فيهم وتنميتها ورعايتها ولم يستخدم طريقة بعينها في جميع المواقف، بل كان يختار لكل موقف الطريقة التي تناسبه وكان أحياناً يستخدم أكثر من طريقة في الموقف الواحد بحسب مقتضيات هذا الموقف.

وإذا أردنا أن نقتفي آثار الرسول الكريم في تربيته للمسلمين على القيم الفاضلة وجب علينا أن لا نقتصر على طريقة واحدة، كما يجب علينا أن نختار لكل موقف الطريقة التي تناسبه.

Show Buttons
Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Share On Linkedin
Contact us
Hide Buttons