المطلب الثالث: المقاربات المنهاجية

يعد النظام التربوي أحد النظم الاجتماعية الهامة التي يتضمنها البناء الاجتماعي من أجل نقل المعرفة والمهارات والقيم اللازمة لإعداد الأفراد كي تصبح لهم عضوية فعالة داخل المجتمع بطريقة رسمية منظمة، وأن التربية على القيم من أبرز التحديات التي تواجه النظام التعليمي المغربي خاصة في ظل التطورات الثقافية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية مما جعله يركز عليها في مناهجه وبرامجه التعليمية وجعل من التربية على القيم أمرا في بالغ الأهمية، وضرورة ملحة.

إن الاهتمام بتحديد القيم الأساسية للمجتمع أمر له أهمية بالغة في وضع المناهج الدراسية في جميع مراحل التعليم، بهدف تحقيق التوازن الذي يستهدفه المجتمع في تكوين أفراده، وبذلك تعتبر التربية محضنا للقيم ومرتكزا أساسيا لاستدماجها وتعزيزها وترسيخه فكرا وممارسة، وفق التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. فالتربية على القيم ضرورة تربوية وحضارية ملحة، وشرط لازم للمواطنة والتنمية1.

وفي هذا إطار جاءت مراجعة البرامج والمناهج، وتم التركيز على بيداغوجية الكفايات، واعتماد التربية على القيم كاختيار أساسي. وهكذا اعتبر الميثاق الوطني للتربية والتكوين، بأن التربية على القيم، غاية أساسية لمخرجات التعليم، التي ترمي إلى تكوين مواطن مغربي صالح، مؤمن بثوابته الدينية والوطنية والثقافية ومنفتح على كل الثقافات، نظرا لحاجة المجتمع لفرد متشبع بهذه القيم الدينية السمحة والوطنية التي ستجعل الفرد قادرا على الاندماج في المجتمع والنهوض بوطنه في شتى المجالات سواء الدينية أو الثقافية أو الاقتصادية أو الاجتماعية، ولتحقيق هذه الغايات وهذه المواصفات، تم اعتبار المدرسة ميدانا حقيقيا لتكوين الفرد وتنشئته، وترسيخ القيم.

ومن أبرز القيم التي تم إعلانهـا كمرتكزات ثابتة في الميثاق الوطني للتربية والتكوين، نجد2:

قيـم العقيدة الإسلامية؛

قيـم الهوية الحضارية ومبادئها الأخلاقية والثقافية؛

قيـم المواطنـة؛

قيـم حقوق الإنسان ومبادئها الكونيـة.

جاء في الميثاق الوطني للتربية والتكوين ” يهتدي نظام التربية والتكوين للمملكة المغربية بمبادئ العقيدة الإسلامية وقيمها الرامية لتكوين المواطن المتصف بالاستقامة والصلاح المتسم بالاعتدال والتسامح الشغوف بطلب العلم والمعرفة في أرحب آفاقهما، والمتوقد للاطلاع والإبداع، والمطبوع بروح المبادرة الإيجابية والإنتاج النافع

يتأصل النظام التربوي في التراث الحضاري والثقافي للبلاد، بتنوع روافده الجهوية المتفاعلة والمتكاملة، ويستهدف حفظ هذا التراث وتجديده، وضمان الإشعاع المتواصل به لما يحمله من قيم خلقية وثقافية3.

كما أولى الكتاب الأبيض لمدخل التربية على القيم أهمية بالغة جاعلا منها اختيارا استراتيجيا لتطوير المنظومة التربوية، ساعيا في ذلك إلى جعل الناشئة تنمو وفق توجهات وقيم تستهدف إدماجهم في محيط اجتماعي تسوده روح المسؤولية والوعي بالحقوق والواجبات في إطارمن التسامح واحترام الآخر… وتدعو الوزارة إلى تفعيل الاختيارات والتوجهات التربوية في مجال التربية على القيم داخل المنظومة التربوية من خلال تأسيس مراصد للقيم وطنيا وجهويا ومحليا، وتأهيل فضاء المؤسسات التعليمية لتكون مجالا خصبا لتكريس المظاهر السلوكية الإيجابية، وتدعيم وتعزيز القيم في البرامج والكتب المدرسية، ورصد الظواهر والسلوكات المرتبطة بها وتتبعها وتقويمها، ومعالجة كل أشكال السلوكات غير المدنية4

وانسجاما مع هذه القيم، يخضع نظام التربية والتكوين للحاجات المتجددة للمجتمع المغربي على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والثقافي من جهة، وللحاجات الشخصية الدينية والروحية للمتعلمين من جهة أخرى.

ويتوخى من أجل ذلك الغايات التالية:

ترسيخ الهوية المغربية الحضارية والوعي بتنوع وتفاعل وتكامل روافدها

التفتح على مكاسب ومنجزات الحضارة الإنسانية المعاصرة

تكريس حب الوطن وتعزيز الرغبة في خدمته

تكريس حب المعرفة وطلب العلم والبحث والاكتشاف

المساهمة في تطوير العلوم والتكنولوجيا الجديدة

تنمية الوعي بالواجبـات والحقوق

التربية على المواطنة وممارسة الديموقراطية

التشبع بروح الحوار والتسامح وقبول الاختلاف

ترسيخ قيم المعاصرة والحداثة

التمكن من التواصل بمختلف أشكاله وأساليبه

التفتح على التكوين المهني المستمر

تنمية الذوق الجمالي والإنتاج الفني والتكوين الحرفي في مجالات الفنون والتقنيات

تنميـة القدرة على المشاركة الإيجابية في الشأن المحلي والوطني

كما نجد أن المنهاج الدراسي جعل هذه القيم من أهم المواصفات التي يجب ان يتصف بها المتعلم عند نهاية دراسته من كل سلك كالآتي:

مواصفات المتعلم المرتبطة بالقيم في نهاية التعليم الابتدائي:

التشبث بالقيم الدينية

التشبع القيم الخلقية

التشبع بالقيم الوطنية والإنسانية

مواصفات المتعلم المرتبطة بالقيم في نهاية السلك الإعدادي:

مكتسبا للقدر الكافي من مفاهيم العقيدة الإسلامية، حسب ما يلائم مستواه العمري، ومتحليا بالأخلاق والآداب الإسلامية في حياته اليومية.

متشبعا بقيم الحضارة المغربية بكل مكوناتها وواعيا بتنوع وتكامل روافدها

متشبعا بحب وطنه وخدمته

منفتحا على قيم الحضارة المعاصرة و إنجازاتها

متشبعا بقيم حقوق الإنسان وحقوق المواطن المغربي وواجباته

متشبعا بقيم المشاركة الإيجابية وتحمل المسؤولية

متشبعا بقيم المشاركة الإيجابية في الشأن المحلي والوطني وقيم تحمل المسؤولية.

مواصفات المتعلم المرتبطة بالقيم في نهاية السلك الثانوي:

تعمل وحدات المواد الأدبية والإسلامية بالسلك الثانوي في مجال القيم على:

ترسيخ قيم العقيدة الإسلامية، (العدل، والتسامح، والتعاون على البر والتقوى وحب الخير للناس، وربط العلم بالعمل…)، وتوضح وحدات مادة التربية الإسلامية وبعض العلوم الشرعية (التفسير والحديث والفقه ) هذه القيم، خاصة في التخصصات الشرعية الأصيلية.

متشبعا بالقيم الوطنية، ومحافظا على تراثه الحضاري، محصنا ضد كل أنواع الاستلاب الفكري.

منفتحا على قيم الحضارة المعاصرة في أبعادها الإنسانية.

ملما بقيم الحداثة والديمقراطية وحقوق الإنسان المنسجمة مع خصوصيته الدينية والوطنية والحضارية.

وبما أن هذه القيم تتشكل في الوعي والوجدان والمشاعر، وتعتبر سلوكات ومواقف وممارسات فلا شك أن لها انعكاسات على الفرد والمجتمع لذا ينبغي تنميتها في فضاءات المجتمع المدرسي، ليتسع مجالها إلى الفضاء المجتمعي العام، ولعل هذا من أبرز النداءات في الملتقيات والاجتماعات التربوية في عدم إغفال المؤسسة التعليمية لممارسة دورها في ترسيخ هذه القيم.

هوامش

1الدليل البيداغوجي للتعليم الإبتدائي 2009 ص 21.

2الكتاب الأبيض الجزء الأول ص 11 و 12، الاختيارات والتوجهات التربوية العامة المعتمدة في مراجعة المناهج التربوية

3الفقرة الأولى من الميثاق الوطني للتربية والتكوين ص 9.

4الدليل البيداغوجي 2009 ص 16.

 

 

 

 

Show Buttons
Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Share On Linkedin
Contact us
Hide Buttons