إشكالية البحث

رغم ما تزخر به مناهجنا التعليمية خاصة الإسلامية منها من الدعوة إلى ترسيخ القيم والأخلاق الإسلامية الفاضلة في المؤسسات التعليمية وبالخصوص في مادة التربية الإسلامية ابتداء من التعليم الأولى، فإنه إذا امعنا النظر في مجتمعنا نجده يمر بفترة حرجة تتميز باهتزاز القيم واضطرابها على المستوى الاجتماعي والأخلاقي، بحيث أصبحنا نرى سلوكات تتنافى مع قيمنا الإسلامية التي تدعو إلى مكارم الأخلاق، حتى أصبحنا نسمع في بعض الأحيان”أن المجتمع يعيش أزمة قيم وأزمة أخلاق” مع العلم أن المنهج التعليمي الذي يدرس يركز على ضرورة ترسيخ القيم الدينية والوطنية والاجتماعية… في نفوس المتعلمين.

والقيم في المنظومة التربوية تبقى الهدف السامي الذي تحمل مدخلات ومخرجات العمليات التعلمية على تحقيقه، بل إن عنصر القيم هو أهم العناصر التي تسهم في بلورة التقدم والازدهار المجتمعي المنشود لانعكاسها المباشر على الناتج القومي من كل الجوانب الثقافية والفكرية والاقتصادية. وتعتبر منظومة القيم الإسلامية متفردة من حيث خصائصها ومحدداتها عن غيرها من القيم الحضارية الأخرى، والسبب في ذلك راجع لمصدرها الرباني الذي يحيطها بالرعاية والثبات، بل جعلت حاكما و مقياسا للخيرية بين الناس، قال تعالى”وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ”1

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” أقربكم إلي مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا الموطؤون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون 2.

فالقيم في الإسلام تأخذ بعدا مركزيا ومحوريا تدور عليه كل أشكال التعبد الأخرى على اعتبار أن العلاقة بين الإنسان وغيره تتمثل في أبعادها الثلاثية بالعلاقة مع الله التي تتجلى في التعبد وفي العلاقة مع الغير والتي تتجلى في التعامل والتصرف كما تتجلى في بعدها الكوني مع باقي الحضارات والثقافات الأخرى

فما السبب يا ترى في تدني مستوى الالتزام القيمي لدى المسلمين، هل يرجع ذلك إلى الانفتاح على باقي الحضارات والثقافات، ودخوله في عملية استلاب وانسلاخ من أدبيات القيم الإسلامية واستعاضتها بأخرى قدمت له على أساس البدائل الجديدة والمتطورة التي من شأنها أن تنقذه من التردي الحضاري أن ذلك راجع للقصور في المناهج التعليمية الإسلامية وفشلها في التركيز على الأبعاد القيمية للتربية الإسلامية وانشغالها بالبعد الكمي للمضامين العلمية للمواد؟ أو أن الأمر راجع لتراجع دور الأسرة أو عدم وعيها بالدور التكاملي الذي يجب أنتلعبه إلى جانب المدرسة؟

وتبقى مشكلة بحثنا تتجلى في سبب هذا التناقض الكبير الذي نشاهده من خلال واقع المجتمع الذي بدأ ينسلخ عن القيم التي يتعلمها، من هنا فإننا سنحاول الإجابة على سؤالين كبيرين تحت كل واحد سؤال فرعي:

السؤال الأول: كيف تتمظهر التربية على القيم حاليا في مادة التربية الإسلامية؟

سؤال فرعي: كيف تتمظهر في الدرس المقدم لتلاميذ هذه المستويات؟

السؤال الثاني: وما هي طبيعة المقاربة السيكو بيداغوجية المعتمدة لتقديم القيم في مادة التربية الإسلامية؟

سؤال فرعي: ما هي طبيعة المقاربة الديداكتيكية لتقديم القيم في مادة التربية الإسلامية؟

فرضيات البحث:

من المعلوم أن فرضيات أي بحث من البحوث تعبر عن الاحتمالات والآراء المبدئية للباحث للإجابة عن الأسئلة المطروحة في إشكالية البحث، وهذه الفرضيات قد تحتمل الصواب وتحتمل الخطأ، مما يستوجب التحقق منها باتباع منهج للبحث يكون مناسبا للدراسة والمادة المتوفرة لديه.

وارتباط بما ذكرنا، وللإجابة عن السؤالين المحوريين، من المهم أن نقترح فرضيات من خلالها نضع الاحتمالات التي سنعمل على تمحيصها من خلال هذه الدراسة والتي نتوخى من خلالها الوقوف على مدى صحة هذه الفرضيات أو خطئها وندرجها كالآتي:

نفترض أن حضور وتمظهر التربية على القيم لا يبرز في جميع دروس مادة التربية الإسلامية.

نفترض أن طبيعة القيم في مادة التربية الإسلامية تحضر بنسب قليلة وغير متنوعة.

نفترض أن المقاربة السيكو بيداغوجية المعتمدة لتقديم القيم في مادة التربية الإسلامية غير ملائمة لتقديم القيم.

ليس هناك مقاربة ديداكتيكية لتقديم القيم في مادة التربية الإسلامية

هوامش

1سورة القلم الآية : 4.

2رواه الطبراني في الأوسط” (7697).

 

 

Show Buttons
Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Share On Linkedin
Contact us
Hide Buttons